أبي الفرج الأصفهاني

426

الأغاني

أبلغي سيّدتي باللَّه يا أمّ عبيده أنها أرشدها اللَّه وإن كانت رشيده وعدتني قبل أن تخ رج للحجّ وليده فتأنّيت وأرسل ت بعشرين قصيدة / كلمّا أخلقن [ 1 ] أخلف ت لها أخرى جديده ليس في بيتي لتمهي د فراشي من قعيده غير عجفاء عجوز ساقها مثل القديده وجهها أقبح من حو ت طريّ في عصيده / ما حياة مع أنثى مثل عرسي بسعيده فلمّا قرئت عليها الأبيات ضحكت واستعادتها منه لقوله « حوت طريّ في عصيده » وجعلت تضحك ، ودعت بجارية من جورايها فائقة فقالت لها : خذي كل ما لك في قصري ففعلت ، ثم دعت ببعض الخدم وقالت له : سلَّمها إلى أبي دلامة . فانطلق الخادم بها فلم يصادفه في منزله . فقال لامرأته : إذا رجع فادفعيها إليه ، وقولي له : تقول لك السّيدة : أحسن صحبة هذه الجارية فقد آثرتك بها ؛ فقالت له نعم . فلمّا خرج دخل ابنها دلامة فوجد أمّه تبكي . فسألها عن خبرها فأخبرته وقالت : إن أردت أن تبرّني يوما من الدهر فاليوم . فقال : قولي ما شئت فإني أفعله . قالت : تدخل عليها فتعلمها أنّك مالكها وتطؤها فتحرم عليه ، وإلَّا ذهبت بعقله وجفاني وجفاك . ففعل ودخل إلى الجارية فوطئها ووافقها ذلك منه ، وخرج . ثم دخل أبو دلامة فقال لامرأته : أين الجارية ؟ قالت : في ذلك البيت . فدخل إليها شيخ محطَّم ذاهب ، فمدّ يده إليها وذهب ليقبّلها . فقالت له : مالك ويلك ! تنحّ وإلَّا لطمتك لطمة دققت منها أنفك . فقال لها : أبهذا أوصتك السيّدة ! . فقالت : إنّها قد بعثت بي إلى فتى من حاله وهيئته كيت وكيت ، وقد كان عندي آنفا ، ونال منّي حاجته . فعلم أنه قد دهي من أمّ دلامة وابنها . فخرج إليه أبو دلامة فلطمه ولبّبه [ 2 ] وحلف / ألَّا يفارقه إلَّا عند المهديّ . فمضى به ملبّبا حتى وقف على باب المهديّ . فعرّف خبره وأنه قد جاء بابنه على تلك الحالة فأمر بإدخاله . فلمّا دخل قال له : مالك ويلك ؟ ! قال : عمل بي هذا ابن الخبيثة ما لم يعمل ولد بأبيه ، ولا ترضيني إلَّا أن تقتله . فقال له : ويلك فما فعل ؟ فأخبره الخبر . فضحك حتى استلقى ثم جلس . فقال له أبو دلامة : أعجبك فعله فتضحك منه ؟ فقال : عليّ بالسيف والنّطع . فقال له دلامة : قد سمعت حجّته يا أمير المؤمنين فاسمع حجّتي . قال : هات . قال : هذا الشيخ أصفق الناس وجها ، بنيك أمّي منذ أربعين سنة ما غضبت ، ونكت جاريته مرّة واحدة فغضب وصنع بي ما ترى ! فضحك المهديّ أكثر من ضحكه الأوّل ، ثم قال : دعها له يا أبا دلامة وأنا أعطيك خيرا منها . قال : على أن تخبأها لي بين السماء والأرض ، وإلَّا ناكها واللَّه كما ناك هذه . فتقدّم إلى دلامة ألَّا يعاود بمثل فعله ، وحلف أنه إن عاود قتله ، ووهب له جارية أخرى كما وعده .

--> [ 1 ] كذا في أ . وفي سائر الأصول : « أخلفن » بالفاء الموحدة . [ 2 ] لببه : أخذ بتلبيبه أن جمع ثيابه عند صدره ونحره في الخصومة ثم جرّه .